السيد محسن الخرازي

309

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

لو جازت التقيّة بنهب مال الغير وجلبه إلى الظالم لدفع الضرر عن نفسه لجاز للآخر ذلك أيضا ، لشمول أدلة التقيّة لهما معاً ، فيقع التعارض في مضمونها . وحينئذٍ فلا يجوز الاستناد إليها ( أي أخبار التقيّة ) في دفع الضرر عن أحد الطرفين بإيقاع النقص بالطرف الأخر ، لأنّه ترجيح بلامرجّح . وعليه فنرفع اليد عن إطلاقها في مورد الاجتماع ، ويرجع إلى عموم حرمة التصرّف في مال الغير وشؤونه . « 1 » فلايرفع حرمة الإضرار بالغير بالإكراه عليه ، ويشكل ما ذكر من التعارض بمنعه ، إذ لا إكراه بالنسبة إلى الآخر بعد ما فرض من إكراه أحدهما على الإضرار بالغير ، ومع اختصاص الإكراه بأحدهما كيف يكون الآخر مشمولا لأدلّة الإكراه والتقيّة حتى يدّعى التعارض ؟ هذا مضافا إلى أنّ التعارض فيما إذا اجتمع النفي والإثبات في شىءٍ واحد ، وشمول أدلّة التقيّة لهما معا لا يوجب ذلك . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ التعارض من ناحية دلالة أدلّة الإكراه والتقيّة على نفى حرمة إضرار زيد مثلًا على عمرو بسبب إكراهه عليه ، وشمول أدلّة الإكراه بالنسبة إلى عمرو أيضا من جهة إرادة الظالم الإضرار به يقتضى نفى حرمة إضراره على زيد وحرمة إضرار زيد عليه . فإضرار زيد على عمرو موضوع للحرمة وعدمها عليهما ، فيقع التعارض ، ولكنّه بعد غيرواضح إذ لا تعارض عند شمول أدلّة التقيّة لهما معا فيجوز لكلّ منهما إكراه الغير ، فتأمّل . ومنها : أنّه لا يقاس توجّه الضرر إلى الغير بحسب إرادة الجائر بتوجّه الضرر التكويني إلى الغير في عدم وجوب دفع الضرر عنه بتحمّل الضرر . وذلك كما في إرشاد الطالب لأنّ مع توجّه الضرر بإرادة المكره بالكسر إلى الغير يكون الإضرار

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 446 .